السمعاني
8
تفسير السمعاني
* ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ) ( مهمهين قذفين مرتين * قطعته [ بالسمت ] لا بالسمتين ) وأراد مهمها واحدا . وقوله : * ( ينقلب إليك البصر ) أي : يرجع إليك البصر * ( خاسئا ) أي : صاغرا * ( وهو حسير ) أي : كليل يعني ضعيف عن إدراك ما أراده من طلب العيب والخلل . ويقال : دابة حسرى أي : كالة . قال الشاعر : ( به جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب ) قال الزجاج : معنى الآية : أنه يبالغ في النظر ، فرجع البصر إليه خاسئا ولم ينل ما أراده ، ولم ير عيبا وخللا . وقوله : * ( خاسئا ) من ذلك قولهم للكلب اخسأ وابعد ، قال الفرزدق في جرير : ( اخسأ إليك جريرا يا معر * نلنا السماء نجومها وهلالها ) قوله تعالى : * ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي : بسرج ، وسمى النجوم مصابيح لإضاءتها . وقوله : * ( وجعلناها رجوما للشياطين ) أي : رجمنا بها الشياطين عن استراق السمع . قال محمد بن كعب القرظي : إن النجم لا يطلع لموت أحد ولا لحياته ، ولكنه زينة الدنيا ورجوم الشياطين . وعن قتادة قال : خلق الله النجوم لثلاثة أشياء : جعلها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وهاديا للناس في الطرق ، فمن تكلف غير ذلك فقد قال ما لا علم له به .